محمد بن جرير الطبري

55

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الضرورة لعلة الضرورة ، ناسخ حكمُه في حال الضرورة حكمَه في كل أحواله : نظيرَ قوله في أنّ الأمر باكتتاب كتب الديون والحقوق منسوخٌ بقوله : " وإن كنتم عَلى سَفر ولم تجدُوا كاتبًا فرهانٌ مقبوضة فإن أمن بعضُكم بعضًا فليؤدّذ الذي اؤتمن أمانته ) ؟ فإن قال : الفرق بيني وبينه أن قوله : " فإن أمن بعضُكم بعضًا " كلام منقطع عن قوله : " وإن كنتم على سَفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة " ، وقد انتهى الحكم في السفر إذا عُدم فيه الكاتب بقوله : " فرهان مقبوضة " . وإنما عنى بقوله : " فإن أمن بعضكم بعضًا " : " إذا تداينتم بدَين إلى أجل مسمى " ، فأمن بعضكم بعضًا ، فليؤدّ الذي اؤتمن أمانته . قيل له : وما البرهان على ذلك من أصل أو قياس ، وقد انقضى الحكم في الدّين الذي فيه إلى الكاتب والكتاب سبيلٌ بقوله : " ويُعلّمكم الله واللهُ بكل شيء عليم " ؟ ( 1 ) * * * وأما الذين زعموا أن قوله : " فاكتبوا " ، وقوله : " ولا يأب كاتب " على وجه الندب والإرشاد ، فإنهم يُسألون البرهان على دعواهم في ذلك ، ثم يعارضون بسائر أمر الله عز وجل الذي أمر في كتابه ، ويُسألون الفرق بين ما ادّعوا في ذلك وأنكروه في غيره . فلم يقولوا في شيء من ذلك قولا إلا ألزموا في الآخر مثله . * * * ذكر من قال : " العدل " في قوله : " وليكتب بينكم كاتب بالعدل " : الحقّ .

--> ( 1 ) هذه حجة حبر رباني بصير بمعاني الكلام .